سهيل زكار
45
تاريخ دمشق
فاحترقت ، وهي أول نار طرحت في البلد وزحفت الرعية وأصحاب ظالم إلى المغاربة وضايقوهم مضايقة ألجؤوهم إلى الصعود فوق مسجد إبراهيم ، وكان ذلك منهم جهلا واغترارا وكان في الطريق الأعلى نحو البيمارستان العتيق « 1 » شرذمة قليلة فحملوا على الأحداث وأصحاب ظالم فانهزموا من المرج إلى خلف المرمى ، وتبعتهم المغاربة ، فلما علم ظالم هزيمتهم خرج من دار الإمارة حتى وقف عند الجسر المعقود على بردى ، وأمر بغلق باب الحديد « 2 » ، ورتب قوما من أصحابه على جسر بأناس لئلا ينهزم الناس ، فلما شاهد انهزام الناس والمغاربة في إثرهم ضرب بيده على فخذه ، ثم استدعى رمحه ، وعبر الجسر ومعه فرقة من أصحابه ، وحمل على أوائل المغاربة فردهم عن أحداث البلد ، وصاح الناس في الميدان « النفير » ، فانهزم ظالم وأصحابه وجاءت المغاربة نحو الفراديس ، ودخلوا الدروب ، وملكوا السطوح وطرحوا النار في الفراديس « 3 » ، وكان هناك من البيان الرفيع الغاية في الحسن والبهاء ما لم ير مثله ، وهو أحسن مكان كان بظاهر دمشق ، وامتدت النار مشرقة حتى بلغت مسجد القاضي « 4 » فأتت على دور لبني حذيفة وأخذت النار قلة ، فأتلفت ما كان بين الفاخورة وحمام قاسم وكنيسة مريوحنا « 5 » وحين انهزم الناس وتكامل العسكر في المرج والميدان ، وارتفع صياح المغاربة ، وانهزم من على السطح من الرماة والنظارة ، وامتدوا إلى القنوات ودخلوا باب الحديد ، وانتشروا ، فلما عرفوا انهزام
--> ( 1 ) كان تحت المنارة الغربية للمسجد الأموي ، تاريخ دمشق لابن عساكر ط . دمشق 1954 : 2 / 158 . ( 2 ) في موقع قلعة دمشق حاليا ، سمي بذلك لأنه كان كله حديد . تاريخ دمشق : 2 / 186 . ( 3 ) محلة من محال دمشق ، كان لها باب خاص نسب إليها ، حيث منطقة العمارة حاليا . تاريخ دمشق : 2 / 186 . منادمة الأطلال لعبد القادر بدران ط . دمشق 1379 : 42 . ( 4 ) انظر الأعلاق الخطيرة لابن شداد ، قسم دمشق ، ط . دمشق 1956 : 157 . ( 5 ) تحدث ابن عساكر عن بناء الجامع الأموي من قبل الوليد بن عبد الملك ، وهدم كنيسة مر يوحنا فقال : « وأعطاهم - النصارى - الوليد مكان الكنيسة التي في المسجد ، الكنيسة التي تعرف بحمام القاسم بحذاء دار أم البنين في الفراديس » . تاريخ دمشق : 2 / 20 .